محمد بن أحمد النهرواني

63

كتاب الإعلام بأعلام بيت الله الحرام

قال : ولم يكن إبراهيم ( عليه السلام ) سقف البيت ، ولا بناه بمدر ، وإنما رصه رصا . قال : وذكر سنده إلى عبد اللّه بن عمر : « أن جبريل ( عليه السلام ) نزل بالحجر على إبراهيم من الجنة ، وأنه وضعه حيث رأيتم ، وأنتم لا تزالون بخير ما دام « 1 » بين ظهرانيكم ، فتمسكوا به ما استطعتم فإنه يوشك أن يجئ جبريل ( عليه السلام ) فيرجع به من حيث ما جاء به » . انتهى . قال السيد الإمام تقى الدين القاشاني ( رحمه اللّه تعالى ) : « روينا عن قتادة ، قال : ذكر لنا : أن الخليل ( عليه السلام ) بنى البيت من خمسة أجبل ؛ من طور سينا ، وطور زيتا ، ولبنان ، والجدوى ، وحراء » . قال : « وذكر لنا : أن قواعده من حراء » . قال : « ويروى : أن الخليل ( عليه السلام ) أسس البيت من ستة أجبل ؛ من أبى قبيس ، ومن الطور ، ومن القدس ، ومن ورقان ، ومن رضوا ، ومن أحد » . وقال الأزرقي ( رحمه اللّه تعالى ) : « قال أبى : وحدثني جدى ، عن سعيد بن سالم ، عن ابن جريج ، عن مجاهد ، أنه قال : موضع الكعبة قد خفى ودس زمن الطوفان فيما بين نوح وإبراهيم ( عليهما السلام ) . قال : كان موضعه أكمة حمراء لا تعلوها السيول ، غير أن الناس كانوا يعلمون أن موضع البيت فيما هناك من غير تعيين محله ، وكان يأتيه المظلوم والمتعوذ من أقطار الأرض ، ويدعو عنده المكروب ، وما دعا عنده أحد إلا استجيب له . وكان الناس يحجون إلى موضع البيت حتى بوأ اللّه مكانه لإبراهيم ( عليه السلام ) لما أراد عمارة بيته وإظهار نبيه وشعائره ، فلم يزل منذ أهبط اللّه آدم إلى الأرض معظما محترما عند الأمم والملك » .

--> ( 1 ) في ( س ) : ما زال .